من أول القرارات التي ينبغي على صاحب العمل اتخاذها هو الكيفية التي يجب أن تؤسس عليها الشركة، حيث يكون لمثل هذا القرار آثار طويلة الأجل، لذا يتوجب القيام باستشارات مع محاسب و محامٍ بهدف الحصول على المساعدة في اختيار شكل الملكية المناسبة، ويستلزم من أجل اتخاذ هذا القرار أخذ الأمور التالية بعين الاعتبار:
- رؤيتك بخصوص حجم و طبيعة أعمالك.
- مستوى التحكم المطلوب تطبيقه.
- مستوى "البنية" المطلوب التعامل معها.
- مدى حساسية العمل وإمكانية التعرض للمقاضاة.
- الربح المتوقع (أو الخسارة)
- مدى الحاجة إلى إعادة استثمار الأرباح ضمن العمل.
- الحاجة إلى صرف المال من المشروع.
الملكية الفردية
تبدأ الأغلبية العظمى من المشاريع الصغيرة على شكل ملكية فردية، إذ تكون هذه الشركات مملوكة من قبل شخص واحد وعادة ما يكون هذا الشخص هو المسؤول عن أعمال الإدارة اليومية لمشروع العمل. حيث يمتلك المالكون الأفراد أصول مشروع العمل والأرباح المكتسبة منه، فضلا عن أنهم يتحملون كامل المسؤولية عن أية ديون أو التزامات قانونية. ومن وجهة نظر القانون والعموم يعتبر المالك والمشروع كيانا واحدا.
مزايا الملكية الفردية
تعد شكلا من أشكال الملكية سهلة التنظيم وغير مكلفة. حيث يكون للمالكين الأفراد التحكم الكامل، فضلا عن أنهم من وجهة نظر القانون يتمكنون من اتخاذ قرارات وفقا لما يعتبرونه مناسباً. ويحصل المالكون الأفراد على كافة الأرباح المكتسبة من مشروع العمل ويحق لهم الاحتفاظ بها أو إعادة استثمارها. ناهيك عن إمكانية إنهاء الأعمال عند الرغبة بذلك.
مساوئ الملكية الفردية
يكون على المالكين الأفراد التزامات قانونية غير محدودة وهم مسؤولون قانوناً عن كافة الديون المترتبة على مشروع العمل، فضلا عن أن مشروع عملهم و موجوداتهم الشخصية تكون في خطر. وإحدى المساوئ تتبدى عند جمع التمويل حيث يكون هناك قيود على استخدام التمويل من مدخرات الموظفين وقروض المستهلكين. ناهيك عن الصعوبة في جذب الموظفين ذوي الكفاءة العالية أو الذين تدفعهم الرغبة لامتلاك حصة من مشروع العمل.
وبالنسبة لبعض مكافآت الموظفين مثل أقساط الضمان الصحي فإنه لا يتم خصمها بصورة مباشرة من دخل مشروع العمل (بل يتم خصمها جزئيا كتعديل على الدخل).
الشراكة
في الشراكة يتقاسم اثنان أو أكثر ملكية مشروع عمل واحد، وكما هو الحال في الملكيات الفردية، فإن القانون لا يفرق بين مشروع العمل ومالكيه. حيث يكون من الواجب على الشركاء إبرام اتفاقيات قانونية تحدد مسبقاً كيفية اتخاذ القرارات وكيفية توزيع الأرباح بالإضافة إلى طريقة حل الخلافات والكيفية التي سيتقدم بها الشركاء المستقبليين للشراكة فضلا عن الكيفية التي يمكن بها عزل الشركاء، أو ماهية الخطوات الواجب اتخاذها لحل الشراكة عند الضرورة، وبالرغم من صعوبة التفكير بالانفصال بينما لا يزال العمل في بدايته إلا أن العديد من الشركاء ينفصلون في أوقات الأزمات وفي حال لم يكن هناك إجراءات محددة لذلك، فمن الممكن حصول مشاكل أكبر، ناهيك عن أنه يجب التحديد المسبق للوقت و المال الذي يجب أن يساهم به كل منهم.
مزايا الشراكة
من السهل نسبياً القيام بتأسيس الشراكة، ومن الواجب إعداد اتفاقية الشراكة بعناية. وبسبب وجود أكثر من مالك واحد، تتزايد القدرة على الحصول على التمويل، فضلا عن إمكانية جذب الموظفين لمشروع العمل لدى إعطائهم الحافز في أن يصبحوا شركاء. حيث أنه عادة ما تتأتى الفائدة لمشروع العمل من الشركاء الذين يمتلكون مهارات متكاملة.
مساوئ الشراكة
يتحمل الشركاء المسؤولية بالتكافل و التضامن عن أعمال الشركاء الآخرين، ولا بد من اقتسام الأرباح مع الآخرين، وبما أن القرارات تصدر بصورة مشتركة فهناك إمكانية لحصول الخلاف، فضلا عن أنه يجب أن يكون للشراكة عمر محدد، و تنتهي بانسحاب أو وفاة أحد الشركاء.
أشكال الشراكة الموجودة هي:
يقتسم الشركاء المسؤولية عن الإدارة والالتزامات فضلا عن المشاركة في الربح والخسارة وفقا لعقد الاتفاقية الضمني بينهم. ويفترض أن للشركاء حصصا متساوية ما لم يتم الإشارة إلى عكس ذلك من خلال اتفاقية مكتوبة.
- الشراكة المحدودة، والشراكة ذات المسؤولية المحدودة
تعني كلمة "محدودة" أن معظم الشركاء لديهم مسؤولية محدودة (بمقدار استثمار كل منهم) بالإضافة إلى مشاركة محدودة في القرارات الإدارية، وهذا ما يشجع المستثمرين على القيام بمشاريع قصيرة الأجل أو الاستثمار في أصول رأسمالية. ولا يستخدم هذا الشكل من الشراكة لتشغيل مشاريع عمل التجزئة أو الخدمة. و يعتبر تشكيل شراكة محدودة أمرا أكثر تعقيدا ورسمية من الشراكة العامة.
وهي مشابهة للشراكة العامة لكن تكون لمدة محددة من الزمن أو لمشروع واحد فقط. وفي حال رغب الشركاء في المشروع المشترك بتكرار النشاط، فعند ذلك يتم اعتبارهم بمثابة شراكة مستمرة وينبغي عليهم تسجيل أنفسهم على هذا الأساس وأن يقوموا بتوزيع موجودات الشراكة التراكمية عند القيام بحل ذلك الكيان.
الشركات
تعتبر الشركة المسجلة من قبل الدولة التي يقع فيها مقر عملها من وجهة نظر القانون كيانا مستقلا بصرف النظر عن أولئك الذين يملكونه. ويمكن أن تتم مقاضاة الشركة وأن تدخل في اتفاقيات تعاقدية. ومالكو الشركة هم المساهمون الذين ينتخبون مجلس الإدارة بهدف اتخاذ القرارات ووضع السياسات. ويكون للشركة مدة زمنية مستقلة ولا تحل عند تغير ملكيتها.
مزايا الشركة
يكون للمساهمين مسؤولية محدودة عن ديون الشركة أو الأحكام الصادرة ضدها. وبشكل عام يكون المساهمون فقط مسؤولين عن استثمارهم بأسهم في الشركة (ملاحظة: يمكن تحميل المسؤولية الشخصية للمدراء عن أفعالهم، مثل حالة عدم الالتزام الضريبي). فضلا عن أنه يمكن الحصول على التمويل في الشركات من خلال بيع الأسهم. ناهيك عن إمكانية اقتطاع كلفة الفوائد التي تمنحها المؤسسة للموظفين والمدراء. مع إمكانية وضع شراكة في حال الإيفاء بمتطلبات معينة.
مساوئ الشركة
تتطلب عملية تأسيس الشركة زمنا أطول ومالاً أكثر من أشكال التنظيمات الأخرى، إضافة لأن الشركات تخضع لمراقبة وكالات الدولة الاتحادية وبعض الوكالات المحلية، وبالتالي يكون هناك إجراءات توثيق أكثر بهدف الالتزام بالإجراءات والتعليمات.
الشركة ذات المسؤولية المحدودة (ذ.م.م)
تعتبر الشركة ذات المسؤولية المحدودة نوعاً جديداً من الهيكل التنظيمي للأعمال التي تجمع أشكالاً متعددة و التي أصبح مسموحاً بها الآن في معظم الدول. و هي مصممة لتوفير مزايا المسؤولية المحدودة و مرونة الشراكة. لكن التأسيس معقد ورسمي أكثر من الشراكة العامة.
حيث يكون المالكون من الأعضاء، بينما تتحدد مدة الشركة ذات المسؤولية المحدودة عند القيام بتعبئة أوراق التأسيس. ويمكن لمدتها أن تستمر حسب الرغبة وذلك من خلال تصويت الأعضاء الموجودين عند وقت الانتهاء. على أن الشركات ذات المسؤولية المحدودة لا يجب أن تتميز بأكثر من صفتين من الصفات التي تعرف الشركات وهي: مسؤولية محدودة بمقدار الأصول، و استمرار مدتها بالإضافة إلى مركزية الإدارة، وإمكانية التحويل لفوائد الملكية.
وباختصار، يجب أن يمنح قرار اتخاذ شكل الملكية الملائم لنوع العمل، الوقت الكافي والعناية اللازمة. مع الاستعانة بالمستشارين للمساعدة في القيام بتلك الخطوة.
|